الشيخ الأنصاري

127

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية في أنّ الأمر الظاهري العقلي لا يقتضي الإجزاء ، بل يمتنع ذلك فيه . وبيانه إجمالا : أنّ الإجزاء فرع الأمر والإتيان بالمأمور به بعد ذلك على ما يعتبر فيه من الأمور الداخليّة والخارجيّة ، ومع انتفاء الأمر - كما في محلّ الكلام - يمتنع الإتيان بالمأمور به على أنّه مأمور به ، فلا يتحقّق الامتثال ، فيمتنع حصول الإجزاء والكفاية عن الإعادة والقضاء . وتوضيح ذلك على وجه التفصيل : أنّ ما هو مسلّم من الأمر العقلي الظاهري ، كحكم العقل بوجوب الاحتياط ، أو حكمه بوجوب دفع الضرر الموهوم أو المظنون ، لا يعقل أن يكون محلّا للكلام ؛ إذ البحث في الإجزاء وعدمه إنّما يعقل فيما إذا انكشف الخلاف ، وحكم العقل بوجوب الاحتياط أو دفع الضرر لا معنى لكشف الخلاف فيه ؛ فإنّ ذلك هو مجرّد إحراز الواقع ، فلا يتصوّر فيه المخالفة على تقدير وجود الأمر الواقعي ، وعلى تقدير عدمه فلا واقع حتّى ينكشف عدم مطابقة الاحتياط أو دفع الضرر له ، وذلك ظاهر جدّا . بل الكلام في ذلك إنّما هو فيما لو قيل بالأمر الظاهري فيه ، كالعمل بالقطع عند عدم المطابقة ، والعمل عند السهو والنسيان ، وكالعمل بالظنّ - عند انسداد باب العلم - الحاصل من غير الطرق الشرعيّة . والحقّ أنّه لا أمر في هذه الموارد : أمّا الأوّل ، فلأنّ الحامل للقاطع على الإتيان بما تخيّله الواقع هو الأمر الواقعي بحسب معتقده ؛ إذ بعد قطعه بوجود الأمر الواقعي يحكم العقل بوجوب الخروج عن